مدونات الثريا

زيادة معدلات الفقر تساهم في عدم توفر الأمن الاقتصادي

كتب الأكاديمي د. أحمد رزق الواوي أستاذ الاقتصاد السياسي

د. أحمد رزق الواوي


تزايدت معدلات الفقر في فلسطين والتي تجاوزت بقطاع غزة 65% وفي الضفة الغربية 13.9% وبفلسطين 29.2% حسب تقديرات المؤسسات الدولية والاحصائية ، وفقًا للإحصاءات الرسمية المنشورة من قبل جهات الاختصاص وزارة الاقتصاد الوطني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهذه المعدلات تشير إلى مدى خطورتها على الواقع الاقتصادي وهياكلها المختلفة والوضع الاجتماعي وانتشار الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني، ومدى الدور الذي يلعبه التمويل الدولي، ومدى مساعدته في حل أهم المشاكل الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني، فكان لابد من التطرق لهذه القضية كي توضع أمام صناع القرار والمختصين في الشأن الفلسطيني على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأمني والسياسي.


يعدّ الفقر من الظواهر الاقتصادية الأكثر تأثيرًا على الواقع المعيشي لأفراد المجتمع ويساهم في عدم توفر الأمن الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية ، وارتبط الفقر بالاستقرار الاقتصادي والسياسي ، وفي السنوات الأخيرة أصبح تقليص معدلات الفقر من أكبر التحديات والاهتمامات في كل أرجاء العالم، لكن ما هو ملاحظ مع هذه الظاهرة العالمية هو ازدياد حدتها يوماً بعد يوم، ولهذا فإن تقليص الفقر أهم هدف من أهداف الألفية الجديدة العشرة بالنسبة لكل دول العالم والمؤسسات العالمية على غرار هيئة الأمم المتحدة واليونيسكو.


وقد عانى الاقتصاد الفلسطيني العديد من الأزمات، وتعرضت المساعدات الدولية والخارجية الممنوحة للأراضي الفلسطينية لظروف مختلفة، وارتبطتْ بالأوضاع السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة أخرى، وأسهم الاحتلال الإسرائيلي في منع العديد من المساعدات الدولية والخارجية للأراضي الفلسطينية.


ويتأثر الفقر بالاستقرار السياسي، فالحروب والاجتياحات تدمر النمو الاقتصادي، وبالتالي تؤثر على الفقر، ففي عام 2006- 2021 تغير الاستقرار السياسي حيث الانقسام الفلسطيني وحروب أربعة على قطاع غزة وحصار مطبق على قطاع غزة واجتياحات واستيطان وتجريف للأراضي في الضفة الغربية ومصادرة المياه، وهذا يؤدي لحرمان السكان الفلسطينيين من مصادر دخلهم و كل ذلك يؤثر على النمو الاقتصادي، وكذلك يزيد من الفقر، فالاستقرار السياسي يؤدي إلى النمو الاقتصادي، وبذلك يقلل من الفقر .
والاحتلال الإسرائيلي هو سبب رئيسي في زيادة معدلات الفقر في الأراضي الفلسطينية واجراءاته الاقتصادية التي تساهم في التشويه الهيكلي وإضعاف الاقتصاد الفلسطيني.


وبناءً على ذلك يمكن تقديم أهم التوصيات كالآتي:

العمل على توجيه وتوظيف التمويل الدولي لخدمة الاقتصاد الفلسطيني وحل مشاكله بعيدًا عن التغييرات السياسية المحلية والدولية.
العمل على دعم المشاريع الصغيرة وخلق فرص العمل من خلال برامج التمويل الدولي.
توجيه القطاع الخاص المالي لاستثمار مقدراته المالية في تنمية الاقتصاد الفلسطيني من خلال برامج دعم المشاريع التنموية والتشغيلية.


عقد ورش عمل دورية متخصصة الهدف تطوير القطاعات الاقتصادية وتحسين أدائها لتخفيف من معدلات الفقر.
البحث الجاد عن البدائل الاقتصادية المناسبة وذلك من خلال تعزيز العلاقة الاقتصادية وتفعيل دور المؤسساتت الحكومية ذات العلاقة مع الدول المجاورة والاتحاد الأوروبي بشكل خاص وغيرها بهدف التخفيف التدريجي في الاعتماد الكلي الحاصل على الاقتصاد الإسرائيلي.


إعادة الثقة في المناخ الاستثماري الفلسطيني والتركيز على إعادة إحياء بعض الخصائص الزراعية والصناعية وقطاع الانشاءات في الفترة الاقتصادية القادمة وإنشاء صندوق دعم لهذه القطاعات من خلال البنوك المتخصصة العاملة في فلسطين تحت إشراف الحكومة.


وتنشيط حركة رؤوس الأموال وسرعة دورانها في الاقتصاد ودور مصرفي في التنمية بالإضافة إلى المؤسسات المالية الأخرى، وزيادة مساهمة القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى