كتاب الثريامدونات الثريا

تأثير المساعدات الخارجية على الاقتصاد والقرار السياسي.

كتب د. أحمد رزق الواوي أستاذ الاقتصاد السياسي

في ظل الاحتلال والحصار وعدم قياد الدولة الفلسطينية وشُح الموارد الطبيعية وقلة الإمكانيات يعتبر التمويل والمنح الدولية والمساعدات الخارجية ذات أثر على التنمية الاقتصادية والاقتصاد الفلسطيني، وكذلك على القرار السياسي.

فالاقتصاد الفلسطيني يعاني من التبعية الاقتصادية للاحتلال الصهيوني، فالاحتلال هو المتحكم الوحيد في المعابر بالإضافة إلى تجريف الأراضي والاستيلاء على أراضي الضفة والقدس والأغوار وكذلك اتفاقية باريس الاقتصادية، هذه الأسباب مجتمعة ساهمت وأثَّر على الاقتصاد الفلسطيني وأوصله للتشويه الهيكلي.

د. أحمد الواوي

فقد عانى الاقتصاد الفلسطيني العديد من الأزمات وتعرضت المساعدات الدولية والخارجية الممنوحة للأراضي الفلسطينية لظروف مختلفة، وارتبطتْ بالأوضاع السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة أخرى.

 وساهم الاحتلال الإسرائيلي في منع العديد من المساعدات الدولية، والخارجية للأراضي الفلسطينية فكان للمساعدات الخارجية والدولية والتمويل الدولي أثراً على الاقتصاد الفلسطيني، حيث توجد علاقة سببية أحادية الاتجاه بشكل طردي من المساعدات والمنح الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما توجد علاقة طردية بين الناتج المحلي الإجمالي والواردات، وتوجد علاقة طردية بين الناتج المحلي الإجمالي والتكوين الرأسمالي الثابت، بالإضافة إلى وجود ارتباط بين تبعية القرار السياسي والمساعدات والمنح الخارجية.

ويمكن وضع التوصيات التي من خلالها تعزيز دور المنح والمساعدات الخارجية في الاقتصاد الفلسطيني وعدم تبعية القرار السياسي، وهي كما يلي:

ضرورة البحث عن بدائل عربية وإسلامية للمساعدات والمنح الخارجية وبخاصة الأمريكية، وبعض الأوروبية، وذلك للتخفيف من حدة التبعية الاقتصادية والسياسية، والتمهيد نحو تحقيق استقلال اقتصادي وسياسي فلسطيني. والعمل على رسم خطة استراتيجية، لإدارة ملف المساعدات والمنح الخارجية وإعادة توجيهها لخدمة أهداف تحقيق التنمية الاقتصادية بشكل أفضل.

وكذلك إنشاء لجنة وطنية مستقلة خاصة بالمساعدات والمنح الخارجية، ولجنة رقابة عليها، بحيثُ تكون هذه اللجنة مشتركة من خبراء اقتصاديين وخبراء سياسيين، وذلك بهدف إدارة هذا الملف بالشكل الصحيح والذي يحقق أفضل نتائج ممكنة.

وحث البلدان العربية والإسلامية على توفير الأموال اللازمة للاقتصاد الفلسطيني، بهدف مساعدته على الاستغناء عن المساعدات والمنح الخارجية الأمريكية والأوروبية بشكل تدريجي والتي تدفع لها السلطة ثمناً باهظاً ممثلاً بشروط سياسية واقتصادية مقيدة.

العمل على إعادة توظيف المساعدات والمنح الخارجية نحو المشاريع التنموية والإنتاجية، بهدف تحقيق رؤية الاقتصاد المقاوم وبناء الدولة.

 ضبط وترشيد الانفاق العام للسلطة بهدف تخفيض العجز المالي، ومن ثم تخفيف الاعتماد على المساعدات والمنح الخارجية بشكل تدريجي.

ونبذ الاتفاقيات السياسية والتخلص من اتفاقية باريس الاقتصادية التي كبلت الاقتصاد الفلسطيني وجعلته تابع لاقتصاد الاحتلال. كذلك لابد من الإسراع في وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام ووضع رؤية وطنية شاملة تساهم في بناء الاقتصاد الفلسطيني وبناء الدولة وتحرير فلسطين كل فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى