كتاب الثريامدونات الثريا

رسائل المقاومة في درع القدس

بقلم: نهال صلاح الجعيدي

تتزامن المناورة العسكرية التي أعلنت عنها كتائب القسام مع العديد من الأحداث، أهمها المماطلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال عملية سيف القدس وكذلك مرور ثمانية أشهر دون انجاز حقيقي في عملية إعادة الإعمار، وذكرى اغتيال الملهم لفكرة طائرات الأبابيل القائد محمود الزواري في تونس، وذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس (34).

لعل إطلاق المناورة تحت مسمى (درع القدس) يعطي دلالات ورسائل مهمة لعدة جهات أولهم الاحتلال وشعبنا الفلسطيني في كل مكان مرورا بالوسطاء وكذلك الحلفاء والداعمين المتضامنين والمناصرين للحركة.

أما الرسالة للعدو فهي أن المقاومة لا تزال في قوتها وعنفوانها، وهي ماضية في مشروع الإعداد ومراكمة القوة، رغم مزاعمكم حول تآكل القدرة العسكرية للحركة بعد عملية سيف القدس وادعائكم تدمير نسبة كبيرة من الأنفاق من خلال قصف ما يسمى مترو حماس، وأن المقاومة قد منحتكم الفرصة الكافية للالتزام بما تم الاتفاق عليه عشية وقف إطلاق النار خلال عملية سيف القدس مايو المنصرم، وقد نفذ صبرها إزاء عدم الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، مما يهدد بالانفجار وعودة التصعيد، والمقاومة مستعدة لذلك.

أما بالنسبة لشعبنا الفلسطيني فهي رسالة مفادها بأن مقاومتكم ستظل الحصن المنيع لكم، وحامي الحمى لمقدساتكم وثوابتكم، وأن المقاومة لن تذخر جهداً في تحقيق مطالبكم العادلة، وتوفير حياة كريمة لكم، وأن الاحتلال لن يشعر بالأمن طالما هو جاثم على أرضنا، وأنها لا تضيع أي دقيقة أو فرصة دون انجاز حقيقي يصب في ميزان القوة لشعبنا، ويضعف ويخلخل أركان الاحتلال.

وعلى الوسطاء أن يدركوا هذه الحقائق جيدا، وأن يعلموا بأن المقاومة ملتزمة بأي اتفاق يحقق مصالح شعبها وقضيتها، وأنها ملتزمة بمسئولياتها أمام شعبها كما هي ملتزمة بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء، ولكن في الوقت الذي تشعر بأن هذه التفاهمات لم تحقق هذه المصالح، فهي تملك من الإمكانات ما يجعلها قادرة على ردع الاحتلال وتقييد قراره حول معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة، وفي القدس خاصة حي الشيخ جراح.

إن الحركة في انطلاقتها ال 34، تؤكد على نهجها المقاوم، وعلى الاستمرار فيما انطلقت من أجله، ماضية في أهدافها التي وجدت من أجلها، رغم ما تعرضت له من محن ومصاعب إلا أنها نجحت في أن تكون الرقم الصعب في المعادلة، فهي تملك من الإمكانات والقاعدة الجماهيرية داخليا وخارجيا، ما يؤهلها لقيادة المشروع الوطني نحن تحقيق الأهداف بالحرية والعودة.

وهي الوفية لدماء الشهداء القادة والجند، فلا تنسى كل حر شريف، قدم لهذا المشروع الوطني من وقته، وماله، ودفع حياته للوصول لهذا الإنجاز الذي بات يؤرق الاحتلال، ويهدد كيانه المارق على أرضنا، وخاصة المخلصين الشرفاء أمثال المهندس الزواري وآخرون، ممن كان لهم دور حقيقي في تطوير قدرات المقاومة وتمكينها من أدوات القوة سواء بالمال أو المعلومة.

إنها رسائل الثقة والاطمئنان لكل أحباء القضية الفلسطينية وأنصارها، وعد وعهد أن تبقى المعركة مفتوحة ، والإعداد على قدم وساق ، والجهوزية على أهبة الاستعداد ، لن نتخلى عن هذا الطريق الذي ارتضيناه نهج لنا، فلن نخذلكم ولن نتراجع، وسنكون دوما رأس الحربة التي تدافع عن قضية الأمة المركزية، والركيزة الأساسية للتمسك بالحقوق، وإقامة العدالة حتى الوصول للنصر المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى