غير مصنف

هن الحرائر

بقلم: نهال صلاح الجعيدي

تخوض اثنتا وثلاثون أسيرة فلسطينية صراع يومي مع الاحتلال، ويقدن معركة الكرامة ضد السجان الظالم، خاصة في ظل الهجمة المسعورة التي تشنها مصلحة السجون على الأسرى والأسيرات منذ نجاح عملية جلبوع البطولية، فوالله إنهن الثبات في زمن التخاذل، والصبر في زمن المحن والشدائد، والقوة في زمن الضعف والهوان، هن الحرائر رغم السجون، والكف الذي واجه المخرز.

لقد كانت الأسيرات ولا يزلن في المقدمة دوما، فواجهت الاعتقال بكل تفاصيله، القمع والقهر والتعذيب الجسدي والنفسي الذي يتفنن سجانو الاحتلال بممارسته بحقهن، والتحقيق والتعذيب والشبح القاسي، مرورا بالتفتيش العاري، واقتحام الزنازين ليلا، والاهمال الطبي المتعمد، والعزل داخل زنازين تشبه القبور لا تدخلها الشمس ولا  تتسع إلا لـ “برش” تنام عليه الأسيرة، ومساحة حوله لا تتعدى 30 سم فقط، وإن كان حظ الأسيرة جيدا يكون داخلها حمام، وهذه الغرفة تكون مراقبة بالكاميرات، وخلال الوجود في العزل لا تتم مراعاة لأي خصوصية لها، كما يكون التفتيش بشكل مستمر.

إن ما تعانيه الأسيرات الفلسطينيات، يضع العديد من علامات الاستفهام حول ما يدعيه العالم، من مفاهيم إنسانية وحقوقية سقطت على أعتاب القضية الفلسطينية وحماية الحق الفلسطيني الواضح الجلي، ومن هذه المفاهيم هي كل ما يتم تسويقه من حقوق المرأة وتمكينها ومنع كل أشكال التمييز ضدها، فأين حقوق المرأة من ممارسات الاحتلال بحق أسيراتنا، وأين منظمات حقوق المرأة، والمؤسسات الدولية من فرض العقوبات على الاحتلال لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، ضد من يمارسون حقوقهم الشرعية التي كفلتها المواثيق الدولية في مقاومة الاحتلال ، و الدفاع عن أنفسهم وحريتهم وحرية بلادهم.

إننا نهيب بكل أصحاب الضمائر الحية، والأحرار في هذا العالم، بضرورة العمل للافراج العاجل عن أسيراتنا، كما أننا نطالب بالضغط على الاحتلال لوقف الانتهاكات بحقهن وتطبيق ما جاء في اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة الأسرى والجرحى.

وهذه المطالبة ليست من باب الضعف، بل من باب القوة، فشعبنا الفلسطيني بكل مكوناته على جهوزية تامة لأن يدفع ثمن تحرير الأسرى، وقد كان يوسف المبحوح الجندي الأول الذي أعلن عن هذه الجهوزية من داخل المعتقلات الإسرائيلية حينما قام بطعن أحد جنود مصلحة السجون، من أجل الدفاع عن الأسيرات، غير آبه بما يترتب على ذلك من تنكيل بحقه.

وهنا يجب أن نؤكد أن من انتصر للقدس وحي الشيخ جراح، لن يتوانى للحظة لنصرة الأسرى، مهما تكبدنا من خسائر ومعاناة، فكرامة شعبنا، وأسرانا أثمن من عرض زائل، أو حسابات سياسية أو معنوية أو مادية، فمن قدم حياته رخيصة لوطنه، سيكون شعبه ووطنه الأوفياء لتضحيته، الأوصياء الأمناء للدفاع عنه وتحريره.

هذه ليست كلمات ، ولا ضرب من خيال، فأوراق القوة التي تملكها المقاومة كفيلة لأن تجعل الاحتلال صاغرا ذليلا

وفي الختام نؤكد أننا على العهد الذي قطعه الشهداء الياسين حينما قال بدنا أولادنا يروحوا والشهيد القائد أحمد الجعبري حينما قال لأحلام التميمي تحريركن همنا، فاليوم تسير المقاومة جنود الياسين و الجعبري على نفس ذات الطريق بالأفعال لا بالآقوال، وما المسألة الا بعض الوقت بإذن الله، فالنصر صبر ساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى