كتاب الثريامدونات الثريا

انتصر الفلسطيني في معركة الوعي

مصطفى الصواف كاتب و محلل سياسي

من يقود ثورة النقب اليوم هم الجيل الذي راهنت عليه جولدا مائير والتي كانت تقول “الكبار سيموتون والصغار سينسون”، نعم الكبار ماتوا إلى رحمة الله تعالى، ولكن الصغار لن ينسوا وأنجبوا من رضع حليب الوطن من أمهاتهم وورثوا حب الوطن من آباءهم، وأمهاتهم، وكبر الأبناء الذين راهنت جولدا مائير على أنهم سينسون.

ولو كتب الله لجولدا مائير أن تعود وتسمع هتاف الجيل الثالث والرابع للنكبة، وهم يهتفون (الأرض أرضنا، والنقب نقبنا وفلسطين كل فلسطين إلنا لا للظلمة)، وأنا على يقين لو سمعت ما يقوله هذا الجيل فأمامها خيار من خيارين إما الانتحار أو الرحيل.

أ. مصطفى الصواف

فحب الوطن والأرض لا يُنسى ويورث كما يورث مفتاح الأرض وكوشان الطابو. هي عقيدة ودين وحب وولاء و انتماء و ليست مجرد شعارات رنانة تخرج من الأفواه بل تخرج من القلب و الضمير الحي، وتُدفع لأجلها الأرواح

ثورة النقب شيء لم يعهده الكيان من قبل وظن أن الدنيا راقت له، ولكن هيهات له أن يستقر، أو أن تروق له الدنيا وينعم بأرض اغتصبها.

الاحتلال كان يراهن على الوعي، وأنه قادر على أن ينتصر فيه، ولكنه صدم بحقيقة وعي الفلسطيني وإدراكه أن هذا الكيان غاصب، وأنه يعمل على رفع الاغتصاب وعودة الأرض إلى أهلها الشرعيين وطرد الغاصبين.
هذا حراك حقيقي، ووعي فلسطيني لم يدركه الاحتلال، ظهر جليا في مايو الماضي ويظهر اليوم في النقب بصورة أوضح مما يعجل في نهاية الاحتلال.

انتصر الفلسطيني في معركة الوعي على الاحتلال الصهيوني الذي عمل جاهدا على مدى أكثر من سبعين عاما على تدجين الفلسطيني وشطب ذاكرته وتاريخه وكينونته، وهذه المحاولات الصهيونية باءت بالفشل وظهر الفلسطيني الواعي المتمسك بحقه والمدافع عنه والعامل على تحريره وإقامة دولته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى