كتاب الثريامدونات الثريا

أصل الحكاية.. النقب صمود وتحدي (1)

بقلم: نهال صلاح الجعيدي


تشهد منطقة النقب مواجهات، قديمة حديثة، بين أهالي سِتّ قرى بدوية فلسطينية وشرطة العدو وأجهزته الأمنية، على خلفية قيام جرافات العدو بعملية تجريف تمهيداً للاستيلاء عليها، بحجة تنفيذ خطة تشجير، الأمر الذي اعتُبر مقدمة للاستيلاء عليها تحت حجة أنها منطقة زراعية تشرف عليها حكومة العدو.


وفي إثر التظاهرات الشعبية والمواجهات، نفّذ العدو عمليات اعتقال وتنكيل واعتداء وحشي على المتظاهرين، من الشبّان والنساء والأطفال.


وتتواصل محاولات الاحتلال لتهويد كل ما هو فلسطيني، وقد نجحت أحيانا وفشلت مرارا في الوصول لمبتغاها ولعل الفلسطيني المؤمن بحقه الصامد فوق ترابه، هو أول أسباب فشل المشاريع الصهيونية رغم ما تمتلكه من قوة عسكرية وسياسية.
إن ما يعانيه أهلنا في النقب منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948م، يجسد مدى ارتباط الفلسطيني بأرضه ومدى توحش الاحتلال في فرض هيمنته، والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وممارسة التطهير العرقي ضد الإنسان الفلسطيني، سواء بالتهميش وفرض الضرائب والغرامات المالية وغياب الخدمات الأساسية أو سن القوانين لمنع أي تطوير على حياة البدو أهل المنطقة الأصليين، أو باستخدام القوة العسكرية المفرطة بهدم المنازل وتجريف الأراضي وقطع الأشجار، واعتقال وقتل المقاومين للسياسة الإسرائيلية والإجراءات في النقب.


الموقع الجغرافي للنقب:

وتعتبر منطقة النقب منطقة حيوية، فصحراء النقب جغرافياً جزء من شبه جزيرة سيناء وهي أوسع مساحة في فلسطين، تمتد من مدينة السبع، حتى ايلات على الجانب الغربي من خليج العقبة، بمساحة ما يقارب 16 ألف كلم2 أي ما يقرب من نصف مساحة فلسطين.

الصراع الديمغرافي في النقب:
إن العامل الديمغرافي مهم جدا في الصراع على النقب ففي الوقت الذي استطاع الاحتلال تهجير أكثر من مئة ألف من أهالي النقب والذي بلغ عددهم 110,00 يعيشون في النقب قبيل عام 1948 لم يبقى سوى 11,000 نسمة فيها بعد الحرب، حيث أُجبروا على الرحيل لسيناء، وقطاع غزة، ومناطق الضفة الغربية خصوصاً مناطق الخليل والأغوار والقدس ، لكنهم استطاعوا أن يتفوقوا في هذا الصراع بحيث يقطن فيها الآن ما يقارب من 330 ألف نسمة مما يشكل قلق للاحتلال ويتطلب مقدارات أكبر منه في أي مواجهة معهم ، كما أنه يشكل ضغط أكبر لتحقيق مطالبهم في حياة كريمة من حيث توصيل المياه والكهرباء والبنية التحتية ، وتراخيص البناء والنظافة وغيرها من الخدمات التي ترفض سلطات الاحتلال توفيرها للتضييق عليهم ، والضغط لترحيلهم.

الثروة المائية في النقب:
كما أن موقعها ذو بعد استراتيجي مهم لسلطات الاحتلال، حيث يختزن ثروة مائيّة تقدّر بـ 11 مليار متر مكعّب ويسعى الاحتلال إلى خلق مزارع في النقب اعتماداً على ثروته المائيّة.


فما يزال الاحتلال يتطلع لسرقة واستغلال المياه العربية خارج الحدود، ففي عام 1974م قدّم المهندس الإسرائيلي “اليتسع كالي” مشروعاً لشركة “تاهال” لجر مياه نهر النيل إلى النقب، وتم نشر تفاصيل هذا المشروع في صحيفتي “معاريف” في 17/9/1978، و”هآرتس” في 21/9/1979.


وفي 17/12/1979 أعلن الرئيس المصري أنور السادات عن البدء في شق قناة السلام التي تمر بنفق إلى سيناء المتصلة بالنقب، ويبلغ طول القناة المقترحة 250 كيلومتراً، فيما تبلغ طاقة تصريفها نحو 800 مليون متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل 1% من تصريف نهر النيل، وهذه النسبة لا تعني الكثير بالنسبة لمصر، ولكنها تعني الكثير لإسرائيل إذا ما انتقلت هذه المياه إلى النقب.
للحديث حول أصل الحكاية في النقب يطول لذلك يسمح لي القارئ الكريم أن تكون هذه الحلقة الأولى في سلسلة حلقات حول ما يجري في النقب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى