فلسطينيات

المرأة ومعالجة الظلم بالظلم

بقلم: نهال صلاح الجعيدي.

استغرب جدا ممن ربط جريمة الأمس بحق المواطنة “نهى خزيق” رحمها الله، بالمطالبة برفع سن الحضانة. لأن ما حصل في القضية الأولى جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي في الشرع تعد على حرمات الله في زهق روح إنسان بغير وجه حق، فكيف وأن هذا الإنسان أمانة في عنقك بموجب ميثاق غليط من الله أساسه المودة والرحمة، ووصية رسوله الكريم، وكذلك هي جريمة في عرف المجتمع فقد كان الزواج لتوطيد العلاقات بين أفراده وكذلك لبناء علاقات مبنية على التوازن والتكامل في الأدوار
ولذلك فإن الجميع متفق على المطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على القاتل، ليكون عقابه رادعا لمثل هذه الجرائم.


أما في القضية الثانية وهي المطالبة برفع سن الحضانة فهي تمييز للمرأة وإعطاؤها حق ممارسة الأمومة على حساب أبوة الرجل، وهذه قضية مخالفة للشرع أولا، لأنه أقر حضانة المرأة حتى بلوغ الطفل سن الاستغناء أي يستطيع خدمة نفسه، فهذا الاحتياج في المرحلة العمرية الأولى تستطيع المرأة بطبيعتها توفيره، أما المرحلة العمرية الثانية والتي يكون فيها الطفل في حضانة الأب فيكون قد بدأ يتأهل للخروج للمجتمع، ويحتاج للقوة والسند والحكمة وهو ما يتوفر عند الأب، فرفع سن الحضانة يحرم الطفل هذا الاهتمام الأبوي، ومما لا شك فإنه يفقده الكثير في تنمية شخصيته خلال مراحل التربية المختلفة.


وأيضا المطالبة مخالفة للقانون ثانيا فالقانون يجب أن يحفظ حقوق الجميع، والاستثناءات يجب أن تدرس كحالات، وإعطاء الحكم بناء على توصيات الخبراء والمختصين.


كلنا يدرك أهمية أن يعيش الطفل بين والديه ولكن اذا قدر الله الانفصال والطلاق فلابد من أن تكون مصلحة الطفل هي المقدمة على مصالح الوالدين، فكم من الأمهات فرطن في حق أبنائهن وكذلك كم من الآباء لم يتحملوا مسؤولية وأمانة أبنائهم، لذلك فإن الأولى من رفع سن الحضانة هو تشكيل هيئة تعمل على دراسة حالات الأطفال ومن ثم رفع مذكرة للقضاء الشرعي توصي في ظل منهجية عادلة من الأحق بالحضانة الأب أم الأم ليس على أساس النوع الاجتماعي بل على أساس توفير تربية سليمة للطفل وبناء شخصيته بما يضمن بأن يصبح فرد صالح متوزان نفسيا للمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى