عمارة وديكور

تنسيق الحدائق المنزلية .. بين التخطيط والارتجال

واحة خضراء تجمع أفراد العائلة

أعدته: م.ميادة حبوب

مهما كانت فراغات منزلك الداخلية مرتبة ومنمقة، فقد تصل أحيانا إلى الشعور بالضيق والاختناق حيال هذه الجدران الإسمنتية وتشعر أنك بحاجة إلى الخروج من هذا الصندوق الحجري إلى عالم آخر أكثر نقاء وخضرة، والتلوث المروري والضوضائي السائد في الآونة الأخيرة جعل من الحديقة المنزلية حاجة ملحة لتخفيف هذا التلوث وتنقية بيئة المدينة بشكل عام وبيئة المسكن بشكل خاص، كما أصبحت الحديقة المنزلية مكملة لديكور المنزل، كما أنها توفر له الظلال والحماية من حرارة الشمس وتكسر من حدة الرياح والعواصف الترابية بتثبيتها للتربة هذا عدا توفيرها أمكان ومساحات للعب الأطفال وغيرها من نشاطات الأسرة.

وينصح المصممون أفراد الأسرة لتصميم حديقة منزلية بطريقة علمية وصحيحة بعمل قائمة بأنشطتهم المختلفة وتحديد الميزانية المتوفرة لديهم، ومن ثم تقسيم الأرض إلى مساحات حسب الأنشطة وربطها بممرات، ومن المهم أن نعي بأن الدراية بالزراعة والري ليس كل شيء في تصميم الحديقة المنزلية حيث أن البستنة لها دور مهم من خلال ترتيب المزروعات وتوزيع مساحات النشاطات المقامة في الحديقة والربط بين هذه المناطق بممرات واختيار التبليطات ومواد الرصف المناسبة، وانتقاء مفروشات الحديقة من كراسي ومظلات ونوافير وأي عناصر جمالية أخرى وإحاطة كل هذه العناصر والمكونات بسور جميل يحميها ويحفظ خصوصيتها، فالعناصر البنائية تتحد مع العناصر النباتية لتنتج تكوينا حدائقيا ناجحا.

ويؤكد الخبراء بأنه يجب أن تكون الممرات متناسبة مع عربة التنظيف ونقل النباتات بل ودفع تلك العربات والتجول بها بسهولة كما يمكن رصف هذه الممرات بالحصى أو اختيار أنواع من بلاط الحدائق، ومن المهم أن تؤدي هذه الممرات والمحاور إلى عناصر معينة كأن يؤدي الممر إلى أحد مداخل المنزل أو إلى جلسة خارجية أو أرجوحة أو حوض سباحة، فمن غير المنطقي ألا تؤدي الممرات إلى شيء كأن تكون منتهية بجدار، ومن العناصر المهمة أيضا في الحديقة المظلات التي تغطي مساحات الجلوس المعرضة للشمس أو أحواض السباحة وهذه التغطيات من الممكن أن تكون من مواد بسيطة وقريبة للطبيعة كالخشب والخيزران أو من مواد أكثر صلابة كالإسمنت، كما أن المقاعد وأماكن الجلوس من أهم عناصر الحدائق المنزلية ومن المهم وضع الجلسات والطاولات على مساحات مبلطة ومرصوفة وليس على غطاء أخضر يؤدي إلى تلفه بسبب حركة الأفراد عليه، ولا بأس من تخصيص مساحة رملية لألعاب الأطفال بشرط أن تكون آمنة وبعيدة عن أي أشجار مؤذية أو أشواك أو حتى بناتات حساسة يمكن أن تتعرض للتلف كالزهور.

ولأحواض السباحة والنوافير تأثير ساحرا خصوصا في فصل الصيف فهي تساعد على ترطيب الأجواء ويشترط في أحواض السباحة أن تكون محاطة بنوع معين من التبيلاط وأن يرتبط بها ممرات تؤدي إلى أحد مداخل المنزل بطريقة آمنة ونظيفة بحيث لا تتسخ أقدام الخارجين من حوض السباحة بالرمال أو الأعشاب الموجودة حول المسبح. ولا يمكن إهمال عناصر الإضاءة الليلية في حدائق المنزل ليتمكن أفراد الأسرة من التمتع بحديقتهم عند حلول الظلام فهو يسهم في إعطاء إحساس بالأمان كما يعطي لمسة جمالية عند انعكاس أشعته على أسطح مياه النوافير وأحواض السباحة.

وليستمر جمال الحديقة ويستمر معها الاستمتاع بأوقات أفراد الأسرة لا بد من الصيانة الدورية للحديقة والتي تشمل صيانة النوافير وأحواض السباحة والمقاعد وألعاب الأطفال إن وجدت وأجهزة الإنارة ونظام الري، هذا بالإضافة إلى أعمال القص والتقليم الدورية الخاصة بالأشجار والشجيرات والأعشاب وأعمال التسميد والرش الوقائي للنباتات وأعمال التعشيب والعزق والتنظيف، فكل هذا يحافظ على ديمومة الحديقة واستمراريتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى