دين ودنيا

هَلْ أَنْتَ مَحرُومٌ؟

كتب: د. وائل الزرد داعية إسلامي


من أكبر المصائب التي يمكن أن يعيشها الإنسان أن يكون محرومَ الخير وهو لا يدري، أو أنه محرومٌ الخير والخير في متناول اليد ولا يحتاج لكبير جهدٍ وعناء، والحرمان مصيبة يعيشها كلُّ الذين زاغوا عن صراط الله المستقيم فأزاغ اللهُ قلوبَهم -جزاءً وفاقًا-، يعيشها كل الذين مَشوا في طريق الضلالة فمدَّ لهمُ الرحمنُ مدًّا -ولا يظلم ربُّك أحدًا-.

المحروم: هو من ذهب شبابُه وهو لا يدري؛ يركض وراء تحقيق شهواته ورغباته دون نظر إلى الآخرة ولا استعدادٍ للحظة الرحيل، هو ذلكم الغافلُ الَّلاهٍ عن ذكر الله مع أن الآفاق كلها تخبره بأن يفتح قلبه لذكر الله، هو ذلكم الذي يسمع الأذان يقول خمس مرات “حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح” ويصرُّ أن يبقى مُلقىً على أريكته يصم أذنيه عن الاستجابة لنداء الله كأنه من الأنعام، هو من يأتيه النذير ويقترب منه الذكر ويدنو منه الوعظ ومع ذلك يقول: إنها لحياةٌ طويلة …

المحروم: من كان أبواه أو أحدهما على قيد الحياة ولم يدخل ببره لهما الجنة، هو مَن لم يستمطر السماء بالرحمات بدعائهما، هو مَن لم يستدر عطفَ وحنانَ مالك الملك برقة قلبيهما، هو مَن لم يستعين بهما على فتح الأبواب المغلقة وسلوك الدروب الصعبة وصعود المراتب العليا، هوَ مَن تغافل عن والديه وتشاغل عنهما، هوَ مَن جاءته الجنة لباب غرفته في قلب بيته ولكنه تثاقل وطالب غيرَه بأن يأخذ مكانه بحججٍ داحضةٍ وأعذارٍ واهيةٍ.

المحروم: هو الذي يعلم أن وقت الضحى من طلوع الشمس الى الظهر ما يقارب -6- ساعات ولا يستطع أن يصلي فيها ركعتي الضحى وهي لا تستغرق -5- دقائق وهي صدقة عن -360- عضواً في جسده!

المحروم: هو الذي يعلم أن الليل ما يقارب -11- ساعة وهو لا يستطيع أن يصلي ركعتي قيام الليل او صلاة الوتر ركعة واحدة ربما لا تستغرق -3- دقائق تقريباً !

المحروم: هو الذي يعلم أن اليوم والليلة -1440- دقيقة ولا يستطيع أن يقرأ جزء من القرآن وهو لا يستغرق -30- دقيقة تقريباً !

المحروم: هو الذي يعلم أن له لسان ولا يتعب طوال النهار فى الغيبة والنميمة وكلام لا فائدة منه وهو يستطيع ان يغتنم حسنات كثيرة جدا لو شغل لسانه بالتسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار وغيره

المحروم: هو الذي يعلم ان صيام يوم تطوع لله يباعد بين وجهه ونار جهنم سبعين خريفا او خندقا ولا يصوم وخاصة ايام الشتاء فنهاره قصير!!!

المحروم: هو الذي يضيع عمره كله جريا وراء المال ويترك اخرته وهو يعلم ان رزقه مكتوب ومحسوب وان كل ماجمعه سيتركه لورثته وسيحاسب عنه كله ولا يدرى ايتصدقون من ماله عليه ام لا!!!

المحروم: هو الذي يجلس للفيلم والمسلسل او المباراة بالساعات الطوال ويستثقل قراءة القران او يتوضأ ويجلس على سجادته فى بيته يسبح ربه ويعيش دقائق فى معيته!!!

المحروم: هو الذي يأتى يوم القيامة ويجد كل من عرفهم سبقوه الى الله تعالى واخذوا اماكنهم فى الجنة وهو الوحيد الخاسر وكان يظن انه افضل من كل هؤلاء ولكنهم صلوا وصاموا وقاموا الليل وتصدقوا وهو لايدرى !!!

فَهَلْ وَجَدْتَ نَفسَكَ مَحْرُومًا؟ إِنْ وَجَدتَ نَفسَكَ بَينَ هَؤلاءِ المَحْرُومِينَ فَبَادِرْ وَسَارِعْ فَلَم يَفُتِ الأَوانُ بَعْدُ وَلَا زَالَ فِي العُمُرِ بَقِيَّةٌ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى