غير مصنف

كيف تفوزين برمضان؟

بقلم: نهال صلاح الجعيدي
تقول: منذ زواجي وانجابي لم أشعر بروحانية رمضان، فمعظم الوقت أقضيه في تلبية متطلبات زوجي وأبنائي، التي تزداد بشكل ملحوظ خلال الشهر الكريم، من طعام؛ وشراب؛ وأصناف الحلويات، واستقبال الضيوف، وزيارة الأقارب، وتنظيف المنزل، وتحضيرات وترتيبات العيد، فأشعر مع انتهاء الشهر أنني قد ضيعت قدراً كبيراً من العبادات وحرمت أجر الكثير مِن الطاعات، حتى أنني بالكاد أستطيع أن أختم القرآن مرة واحدة، انتهى كلامها، وبقي صداه في أذني، ورددت بداخلي سؤال حاولت الإجابة عليه في هذه الأسطر القليلة، لماذا وصل هذا الشعور للنساء ؟ .

إن توجيه الدعاة والمشايخ الناس نحو العبادات لفترة طويلة، واقتصار الأجر على القيام عليها باعتبارها الجزء المهم من الفرائض، واغفال أجر الفرائض المتعلقة بالمعاملات، كان له دور كبير في الوصول بالمرأة إلى هذا الحد من الشعور بالتقصير، رغم فتاوى الكثير من العلماء بأن استحضار نية طاعة الله وأنتي تعدي الطعام وتقومي على احتياجات بيتك تؤجري عليها فقد قال رسولنا الكريم _ صلى الله عليه وسلم_ ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا))، لا تجعلي همّكِ الأوّل وأنتِ تطبخين وتبذلين الجُهد في ذلك إظهار مهاراتكِ في تنويع المأكولات، وهذا وإنْ كان شيئا لا تُلامين عليه لكونِه مِن فِطرتِك السّليمة وعنوان أنوثتك.

ولكن للأمانة فإن شعور خسران المرأة لرمضان به كثير من الجهل، والتجني على عدل الله، وسماحة شريعته، فالعبادات على أهميتها من صلاة وصيام وقيام وصدقات وزكاة، تبقى جزء بسيط في بحر الطاعات، والأعمال التي تقربنا إلى الله، وهناك الكثير من الأعمال التي لها أثر في موازين الطاعات وتختص بها المرأة وتؤجر عليها، والمسلم يؤجر رغم أنفه.

ومن أهم هذه الطاعات هو الدور التربوي الذي تقوم به المرأة والحرص على تربية الأطفال، وحثهم على القيم السامية، والأخلاق الحميدة، وتعويدهم على صوم ساعات معيَّنة أو بعض أيام الشهر، وحثهم على الصلاة وقراءة القرآن وحسن الخلق واحترام الوقت، والنظام ولتحقيق ذلك تبتكر بعض الأسر حوافز مشجعة لهم، فقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يعوّدون أبناءهم على الصيام وهم صغار.

كما أن انشغال المرأة بأعمال البيت لا يتعارض مع الذكر، فتستطيع الاستغفار والتسبيح والتكبير والدعاء أثناء عملها، وكذلك تستطيع تشغيل القرآن الكريم عبر سماعات الصوت في المنزل والترديد خلفه.

وهناك سنة جميلة لو قامت بها المرأة خلال شهر رمضان تكون قد حصلت الأجر المضاعف، وهو اطعام الطعام بحيث توزع بعض الأطباق من الطعام التي تقوم بإعداده للجيران وخاصة المعوزين في الحي.

احتسبي زيارة الأقارب في رمضان وصل للرحم لنيل مرضاة الله، وليس لرضى أي إنسان مهما غلت قيمته، وخشيتي عتابه ولومه، وكذلك استقبال الضيوف بما فيه من إكرام الضيف فقد جاء في سنة الحبيب المصطفى ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخـر فليـكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”.

وليكن شعارك خلال هذا الشهر الكريم، أنا الرابح الدائم ف ((يا باغي الخير! أَقبل، ويا باغي الشَرِّ! أقصر)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى