عمارة وديكور

الراتان .. خامة تتمتع بالأصالة والديمومة

كتبت : م. ميادة حبوب

الراتان من الخامات النباتية المستخرجة من جذوع النخيل المقشرة والمجففة وهي أحد أقدم الخامات الصديقة للبيئة والمستخدمة في صناعة الأثاث وتستخرج تحديدا من عائلة أشجار النخيل المتواجدة في الغابات الاستوائية في ماليزيا والفلبين وإندونيسيا وسيريلانكا، ويتنوع الراتان ما بين الطبيعي والصناعي.

وأهم ما يميز الراتان الطبيعي أنه صديق للبيئة ويتمتع بالقوة والمتانة، ولكنه مقاومته للرطوبة محدودة، ويستخدم عادة في الأثاث المنزلي الداخلي.

ومن أبرز سلبيات الراتان الطبيعي صعوبة التحكم في تصميم ما نشاء من قطع الأثاث، أما الراتان الصناعي فيمكن التحكم بلونه وحجمه وملمسه، فمنه المسطح والمدور والعريض والرفيع.

وتتنوع ألوانه كالبني بجميع درجاته والأسود، كما وله سماكات متعددة، ويعتبر أكثر مقاومة للرطوبة وللعفن ويتمتع بديمومة أطول ولذلك يستخدم في الأثاث الخارجي مثل أثاث الحدائق والجلسات الخارجية هذا عدا عن استخدامه في الأثاث المنزلي، كما أن الراتان الصناعي أرخص من الطبيعي مما يجعله في متناول جميع فئات المجتمع.

ويصل طول سيقان الراتان إلى 300متر، كما و يؤثر سمك ومسامية الجذع على قوة الأثاث المصنوع وفي المرحلة الأولى من الإنتاج يتم تنظيف الجذوع من اللحاء، وصقله وفرزه حسب القطر وفئة الخشب، ويتعرض الراتان للمعالجة بالنار والبخار ، وبعد ذلك يتم تثبيته في قوالب للتجفيف والحفاظ على الشكل المطلوب، هذه التكنولوجيا تعطي السيقان أعلى درجة من القوة مما يجعلها اكثر ديمومة، ويتم الحصول على النسيج المخرم الجميل من النواة الصلبة للجذع ، والتي لا تعطي المنتج جمالا فحسب بل تعطيه قدرة على تحمل حمولة ثابتة دون ترهل دون انحناء والحفاظ على شكلها لسنوات طويلة.

وفي الغالب إن شكل الخوص والراتان يرتبطان في أذهان الكثير من الناس بالكرسي الموضوع في شرفة المنزل، ولكنه بات من المواد التي تمزج المعاصرة بالأصالة حيث تم دمجه مع المواد الأخرى في الكثير من قطع الأثاث وديكورات المنازل كاستخدامه مع الخشب على أبواب خزانة الملابس أو كونسول في بهو المدخل وفي كراسي طاولة الطعام ومقاعد غرفة الضيافة، ودمجه مع الستيل أو النحاس في قاطع خشبي، ومع الزجاج في طاولة القهوة في غرف الجلوس، ويستخدم كذلك في الإكسسوار كإطارات المرايا وأغطية المصابيح وقوارير النباتات وصناديق التخزين وغيرها الكثير الكثير مما يمكن أن تبدعه عقول المصممين وتصنعه أيدي الحرفيين.

فمادة الراتان مادة مطواعة ومرنة يكفيها القليل من الإبداع في الأفكار والتصاميم لتنتج قطع جميلة ومريحة وقوية من الأثاث الداخلي والخارجي في المنازل والبيوت والمطاعم والفنادق وتضفي لمسة طبيعية لهذه الأماكن فهي خامة نباتية تتناغم مع الباتات الداخلية والخارجية وتتآلف معها لترسم لوحة من الطبيعة غاية في الاتقان والجمال والديمومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى