مجتمع وناس

أوقفوا الخاطفين

بقلم : الكاتب و باحث في الشأن الفلسطيني: محمود الغازي

أ. محمود الغازي

يكاد قلبي أن ينفطر حزنا حينما أرى بعض كبار السن ومنهم من أعرفه منذ صغري بأنه كان ميسور الحال -تقريبا- يقفون على الشوارع والمفترقات يحملون علب “حلوى أو بطاقات وما شابه” علَ أحدا من المارة يشتري منهم بفتات المال.

إنهم ممن كانوا أو مازالوا يتقاضون شيكات الشؤون الاجتماعية غير المنتظمة وغير المستحقة من أصحابها.

فالحال المعيشي لهذه الفئة الفقيرة من الناس هو حال آلاف الأسر التي قطعت السلطة شيكات الشؤون الاجتماعية عنهم أو تماطل في صرف شيكاتهم تأخيرا لأسباب لا أفسرها إلا أنها تعسفية وعنصرية وعدائية.

إن إصرار السلطة على حرمان غزة وفقراء القطاع من الحقوق منذ ما يزيد عن 15 سنة من الحصار بيدها وبيد غيرها هو سقوط وطني منافٍ لكل القيم والأخلاقيات ولم يمارس إلا في العصور الوسطى والعصور المظلمة.

لقد بدأت هذه الجريمة بحق غزة بل بحق الوطن منذ العام 2007 يوم أن حرمت غزة من الوظائف وقلصت الموازنات وتحولت وجهتها من خدماتية إلى تنظيمية تخدم فئة بعينها.

في ذلك العام اشتد الحصار ليشمل الصحة والتعليم والمعابر والبلديات وكل شيء يخدم المواطن ويساعد على الحياة.

وربما كانت المرحلة الأصعب عام 2017 بعدما خاضت غزة النازفة ثلاثة حروب “الفرقان، حجارة السجيل، العصف المأكول” وعجزت “إسرائيل” عن إخضاع غزة بما شكله المواطنين من حاضنة شعبية تحمي ظهر المقاومة.

في ذلك العام شنت السلطة حربا اقتصادية شرسة استهدفت اقتصاد غزة بمكوناتها كافة.

كانت الحرب تستهدف الموظفين العموميين والعسكريين التابعين للسلطة بالفصل والتقاعد القسري والخصم المالي التعسفي خلافا لما يحدث مع أقرانهم بالضفة.

كذلك قطعت رواتب الأسرى التابعين لحماس والجهاد نزولا عند رغبة الاحتلال إلى جانب الإيعاز للبنوك باتخاذ إجراءات بإعادة جدولة القروض لإطالة أمدها إلى جانب الطلب من الاحتلال من خلال حسين الشيخ مدفوعاً من رئيس السلطة محمود عباس بوقف امدادات الكهرباء عن غزة ومنع تزويد محطة توليد الكهرباء بالوقود اللازم.

كذلك شمل حصار السلطة لغزة سحب الموظفين من المعابر بغية إغلاقها وشل حركة الغزيين والتوافق مع الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في ملف الضمان الاجتماعي والإقراض لرجال الأعمال والبلديات وعرقلة إعمار ما دمره الاحتلال بغزة.

تجاوز السلطة للقيم أرى أنه نهج لا يستهدف احدا بعينه بقدر ما يستهدف غزة بمواطنيها ومؤسساتها ومقوماتها كافة.

إن هذا النهج يحتم على كل الأحرار أن يكون لهم موقف جمعي وطني يعيد الأمور لمسارها الصحيح وينقذ الوطن من هذه الفئة التي اختطفت القرار والوطن ومقدراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى