مجتمع وناس

متى تستخدم الطلاق السري؟

كتب : د. جاسم المطوع خبير تربوي وأسري.

عرضت علي قضية زوج اتفق مع زوجته على الانفصال بعد زواج دام عشرين عاما وتحدثا معي علي أنهما متفقان علي الانفصال ولكنهما يخشيان أن يؤثر هذا القرار علي زواج ابنتهما المقبلة علي الزواج وتدارسنا ظروف قرارهما بالانفصال فرأيته منطقيا ثم وضعنا خطة لانفصالهما بعد تزويج ابنتهما  وكان أكبر تحدي أمامهما هو كيف لا يؤثر طلاقهما علي زواج ابنتهما فاقترحت عليهما أن يكون الطلاق سري وغير معلن إلي حين انتهاء مراسيم الخطبة والزواج لابنتهما ثم يعلنان الطلاق بعد ذلك في الوقت المناسب فاستغربا من الحل الذي قدمته لهما وقالا لي هل يمكن ذلك ؟ قلت لهما نعم وذلك لمصلحة تزويج ابنتكما فنوقع الطلاق علي أن يكون بينكما فقط ونخبر ابنتكما أن بينكما خلاف ثم تشهرون الطلاق في الوقت المناسب لأن الطلاق يقع بمجرد التلفظ وتحقق أركانه فأما الإشهار والتوثيق فهو مهم من الناحية القضائية حتي يتم توزيع الحقوق بين المطلقين ، فاستقر الرأي علي ذلك وأوقع الزوج الطلاق علي زوجته من غير علم ابنته وتمما زواج ابنتيهما خلال سنة ثم أخبرا الأهل بالانفصال وتم توثيق الطلاق بالمحكمة بعد ذلك وكانت تجربة ناجحة بتفهم الزوجين للظرف والسعي لنجاح زواج ابنتيهما

وقصة أخرى عشتها مع زوجة تريد الانفصال عن زوجها بسبب كثرة ضربها وبخله وانحرافه سلوكيا مع الفتيات وشرب الخمر ولكنها لا تريد أبنائها يتأثرون بالانفصال وخاصة أن أعمارهم في سن المراهقة وتخشى من عدم سماع كلامها وطاعتها لأنهم يراعون توجيهات أبيهم أكثر منها وأن زوجها يريد السفر للخارج لاستكمال تعليمه وليس لديها رغبة بالزواج من آخر فقلت لها إذا يمكنك البدء بإجراءات الطلاق وتوثيقه بالمحكمة واتفقي مع زوجك علي اخفاء خبر الطلاق عن أبنائك لتستمر هيبتك عليهم تربويا ثم تخبريهم  بالوقت المناسب وفعلا هذا ما حصل فقد تم الطلاق رسميا وأخبروا أهلهم ولكنهما أخفوا ذلك عن أولادهم لمدة سنتين حتى تحقق هدفهم التربوي ثم أخبروهم بالانفصال

فالأصل في الطلاق العلانية والاستثناء السرية وتقدر الحالة بحسب مصلحة الأسرة والحفاظ علي أبنائها من بعد أخذ رأي الخبراء والتشاور معهم فالطلاق تشريع رباني ينبغي أن يكون بإحسان لا انتقام وهو دواء مفيد لو استخدم في الوقت الصحيح فكم من مشكلة زوجية أو تمرد لأحد الزوجين تم معالجتها بالطلاق.

وأذكر أن رجلا جاءني يشتكي من صعوبة التعامل مع زوجته العنيفة والمتمردة فوضعنا أكثر من خطة للتعامل معها إلا أن كل الحلول فشلت واستمرت على تهورها وأنها لا تبالي بأحد فقلت له إذا علينا أن نغير استراتيجيتنا في العلاج وأن نستخدم سلاح  الطلاق فلما صارحها بنيته للانفصال لم تلتفت لطلبه واستمرت علي تمردها  فقلت له إذا طلقها طلقة أولي تأديبية فلما طلقها حدثت المفاجأة وتغير سلوكها للأفضل تماما وصارت كأنها امرأة أخري ثم أرجعها وانتهت المشكلة.

وقصة أخرى عشتها عكسها تماما لرجل متهور ومتمرد يتعامل مع بيته علي أنه فندق للنوم فقط وكل المسؤوليات ملقاة علي رأس زوجته وقد تعبت كثيرا من محاولة علاجه فقلت لها جربي أنك تلوحين له بالطلاق فلما بدأت تلوح له برغبتها بالطلاق تغير موقفه وأحس أنه سيفقد الكثير وصار متعاونا معها وانتهت المشكلة

بعد ذكر هذه القصص أريد أن أهمس بإذن القارئ أن لا يتحمس لما أقول فيبادر اليوم بالتهديد بالطلاق أو بطلب الطلاق فكل قصة ذكرتها بالمقال فيها تفاصيل كثيرة لم أبينها لضيق المساحة ولكني أردت توصيل فكرة للقارئ بتكنيك نستخدمه أحيانا لعلاج المشاكل الزوجية ولو رأي القارئ أن هذا الاسلوب يصلح لحالته فعليه عدم الاستعجال في تطبيقه والتشاور مع أهل الاختصاص لاتخاذ القرار المناسب لحالته لأن الطلاق مثل دخول المريض لغرفة العمليات يحتاج قبلها لتحضيرات وفحوصات كثيرة وأثناء اجراء العملية يحتاج أن يدخل معه الخبراء والمختصون وبعد الانتهاء منها يحتاج لرعاية خاصة ليحافظ على نجاح العملية وتجاوزها بسلام وهكذا الطلاق يحتاج قبله عمل تحضيرات وفحوصات وموازنات وأثناؤه يحتاج إلى دعم من المختصين والمستشارين وبعده يحتاج المطلق إلي رعاية خاصة لتجاوز مشاكله التربوية والمالية والنفسية بعد الانفصال.

فالطلاق السري علاج استثنائي لا ننصح باستخدامه إلا لأسباب تربوية وبعد استشارة المختصين وموازنة الإيجابيات والسلبيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى