عمارة وديكور

(التصميم البيوفيلي) نظرية ملهمة تساعد على التشافي ورفع الإنتاجية

أعدته: م. ميادة حبوب

في ظل ما نشهده ونعايشه اليوم من تسارع في عجلة الحياة وما رافق العالم ما بعد الكورونا من قلق وتوتر ظهرت استراتيجيات لإنشاء بيئة طبيعية ودمجها مع الخطط والاستراتيجيات الصحية لتقوي وتدعم الجهاز المناعي وتعزز بعض العادات الصحية كحاجة ملحة في ظل هذا العالم المتأزم صحياً، وذلك من خلال  استثمار الطبيعة بربط الإنسان ببيئته، فعاد ما يسمى التصميم الحيوي أو البيوفيليا Biophilia على السطح مرة أخرى، حيث أن هذا التصميم قديم يعود إلى البابليّون فهم أول من جسّدوه في عمارة حدائق بابل المعلقة، وبعد قرون طرحت نظرية “البيوفيليا”  للمرة الأولى في القرن العشرين من خلال عالم الأحياء الأميركي (إدوارد ويلسون)، وتؤكد هذه النظرية بأن البشر مُهيؤون بيولوجياً للاتصال بالطبيعة.

 وكي يعيش المرء حياة صحية يحتاج إلى اتصال مباشر بالطبيعة، بدلاً من البدائل الكئيبة التي يعيشها اليوم في العديد من المباني والشقق الإسمنتية.

إن التصميم الحيوي هو التصميم الذي يوفر حاجات الإنسان الفطرية ويعتمد على دمج الطبيعة وعناصرها في البناء الداخلي والخارجي على حد سواء وإيجاد صلة دائمة بين أي عمل معماري والطبيعة، وقد نشأ هذا الاتجاه لمواجهة تطبيقات التقدم التكنولوجي والدعوات إلى العولمة في المشاريع المعمارية المستقبلية التي ستفصل الإنسان عن بيئته الطبيعية، كما أن كلمة (بيو) معناها (حياة) وكلمة (فيليا) فتعني (الميل نحو) أو (الحب).

 والتصميم الداخلي (البيوفيلي) ساعد على اتصال الإنسان مع العناصر الطبيعية، في البيئة الداخلية.

 ويعتقد مشجعو نظرية (البيوفيليا) أن محاولة توفير مسكن جيّد للإنسان في بيئة طبيعية تعود عليه بفوائد لا تُحصى، فتطبيق استراتيجيات التصميم الحيوي وربط البشر بالطبيعة لا يؤدي إلى رفع قابلية السكن في المساحات وحسب، بل يحولها إلى أماكن متجددة ومُلهمة تساعد في تحسين الصحة ورفع الإنتاجية والقدرة على التعلم وتحسين العلاقات وتعزيز الإحساس بالارتياح النفسي والسعادة، حيث يمكن للتصميم الحيوي أن يقلل من الإجهاد والتعب ويخفض ضغط الدم الانقباضي ومعدل النبض، ويحسن وظائف المناعة بشكل عام والوظائف الإدراكية والإبداعية وينظم العاطفة والمزاج، ويتم تطبيق ذلك بطرق مباشرة وغير مباشرة.

ومن الطرق المباشرة : استخدام مجموعة من النباتات الطبيعية أو الصناعية أو اعتماد النوافير الكبيرة خصوصاً إذا كانت تطل على حديقة، كما أنها تساعد على دخول كمية كبيرة من الإضاءة الطبيعية للمكان فصوت النوافير وأحواض السمك يشعرنا بوجود الطبيعة من حولنا.

 أما الطرق غير المباشرة : فهي استخدام الصور المستوحاة من العناصر الطبيعية في تصاميم ورق الجدران، واختيار خامات من الطبيعة كالخشب الطبيعي أو المعالج والبامبو والراتان والحجر الطبيعي، وكذلك استخدام ألوان مستوحاة من الطبيعة كالأخضر والأزرق ودمجها مع النباتات الطبيعية كل هذا يساعد على استحضار الطبيعة في البيئة الداخلية.

ومن هنا فإن التصميم الحيوي أكثر من مجرّد تطبيق لمنهجية علمية، حيث أن تطبيقه له تأثير مباشر على الصحة الجسدية والعقلية واعتماده كنمط حياة بدءاً من المنزل وصولاً إلى كل الأماكن التي نرتادها. لذلك يجب أن يصبح “التصميم البيوفيلي” استراتيجية عامة ومهمة لأي مصمم لجعل البشرية أكثر صحة وسعادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى