فلسطينيات

أين أخطأ الفلسطينيون؟

كتبه: أ. أحمد أبو رتيمة
أخطأنا حين نسينا أن أصل فكرة المقاومة هي تحدي مخطط قوة متفوقة علينا عسكريا وسياسيا واقتصاديا تسعى لمحونا من الوجود وإنهائنا لذلك فإن جدوى المقاومة تقاس بقدرتنا على البقاء والصمود والمحافظة على الوعي الذي يراد تشويهه، وهذا الهدف يمكن أن يتحقق بألف وسيلة ضمن حدود استطاعتنا، فالحجر مقاومة والسلاح الفردي والاحتشاد الجماهيري والإضراب والمقاطعة والعمل الفني كل هذه أعمال مقاومة ما دامت تبقي الزخم وتحمي وجودنا وتزعج عدونا.

أخطأنا حين حولنا فكرة المقاومة إلى أسطورة فرفعنا سقف التوقعات منها، وأخطأت فصائل المقاومة حين عززت هذه الصورة، وتحول الخطاب إلى خطاب جيش ودولة مثل أن لكل فعل رد فعل، وأن القصف يقابل بالقصف فذهبنا إلى المربع الذي يتفوق فيه عدونا، وغادرنا المربع الذي نتفوق فيه نحن ، وتحولت المقاومة بدل أن تكون حالة استنزاف شعبي يومية بتكلفة في حدود قدرتنا على التحمل، إلى عمل نظامي سري نخبوي بينما الكثير ممن يفترض أن ينخرطوا في هذه الحالة الشعبية انشغلوا بمعيشتهم وتصاريحهم وفي أحسن الأحوال اقتصر دورهم على الإشادة بالبطولة.

تحويل المقاومة إلى جسم منظم ضخم عقد حسابات حركته، بينما الفعل الشعبي المباشر مثل الانتفاضة الأولى، متحرر من هذه الحسابات، صار هناك الف اعتبار للمواجهة ، وصارت حسابات القرار خاضعة لتقديرات المقيمين في طهران والدوحة واستنبول والقاهرة وصارت هناك اعتبارات وضغوط إقليمية.

قوة الفعل الشعبي المقاوم أن يتخذ القرار ممن يعيش على الأرض فقط ويتقاسم المعاناة مع الناس وألا يرتهن فعله بتمويل خارجي بل بالممكنات البسيطة التي يمكنه الاعتماد على نفسه ذاتيا فيها ويطيل أمد مواجهته بها، الممكنات البسيطة تجعل منك حرا غير خاضع لأجندة أحد وحساباته.

هذه دعوة لتقييم وطني شامل لفكرة المقاومة وأساليبها ، الاحتلال لا ينتصر لأنه بطبيعة قانون التاريخ هو الجهة التي تمتلك السلاح الفتاك والقدرة على التدمير، لكن الشعوب يجب ان تلعب في الملعب الذي تمتلك فيه عناصر قوتها الحقيقية ، ثلاثون إصابة في صفوف المستوطنين كان يمكن ان تتحقق بعملية فردية واحدة من شاب واحد فهل كنا بحاجة إلى معادلة حرب ومواجهة عسكرية مفتوحة وغطاء للعدو لارتكاب مجازر وضغط من الإقليم لتحقيق هذه النتيجة ؟!
هذا الكلام لا يعفي الاحتلال من كونه المجرم الأول والأخير وهو ليس موقفًا انفعاليًا على جولة واحدة، بل دعوة إلى مراجعة استراتيجية للحالة كلها ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى