كتاب الثريامدونات الثريا

غــزة … وغــازها الملتــهب

رجائي الكركي ماجستير دراسات اقليمية الشان الاسرائيلي ( جامعة ابو ديس – القدس ).

كتب الدبلوماسي السابق – ميخائل هرري ( מיכאל הררי) عن حقل الغاز الغزاوي المسمّى بحقل ” مارين ” والذي اكتشف على بعد 36 كيلو من ساحل قطاع غزة ، يقع على عمق 6000 آلاف متر ، وتقدر كمية الغاز الموجودة فيه ب 1 تريليون قدم مكعب ، على الرغم من أنه أصغر من الحقول الأخرى المكتشفة في تلك السنوات ، فلقد تم اكتشاف الحقل بواسطة شركة BG (British Gas) البريطانية وذلك في عام 2000 قبالة ساحل غزة ، وأضاف ” ميخائل” إن تطوير حقل مارين للغاز، الواقع قبالة ساحل قطاع غزة، هو عنصر جديد يمكن ان يتم هذا تحت مظلة منتدى غاز الشرق الأوسط (EMGF) الذي أنشئ في القاهرة وبالتالي، سيكون من الممكن التغلب على حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني والتي تجعل من الصعب تطوير حقل الغاز. حيث أن تطوير الحقل تحت مظلة إقليمية سيزيد بشكل ملموس من التعاون مع دول حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.

ما سبق من أقوال السفير الإسرائيلي السابق والذي عمل دبلوماسياً في عدد من الدول مثل ( قبرص – ومستشار سياسي لدى سفارة الكيان الإسرائيلي في لندن – ومستشار في سفارة الكيان الاسرائيلي في القاهرة – ثم شغل في شعبة التخطيط السياسي ومركز البحوث السياسية بوزارة الخارجية الإسرائيلية ) ، من الملاحظ ان ما تقدّم به يشير الى أن الكيان الإسرائيلي يستطيع استغلال التنقيب واستخراج الغاز من قبالة سواحل غزة مستخدماً المظلّة الدولية المسمّاة ب ( منتدى غاز الشرق الأوسط – EMGF) ليعطي الاحتلال الشرعية والحريّة المطلقة لوضع يده العليا على حقل الغاز وبذلك يرى ان الاحتلال وبعد تحقيق تلك الخطوة سيصبح لاعباً أساسياً في سوق الغاز الطبيعي ، خصوصاً وأن دولاً من حوض المتوسط ستكون في حالة تبادل تجاري مباشر معه بل وسيتكون احدى زبائنه من وجهة نظر الدبلوماسي السابق .

لا شك ان قيادة غزة تدرك الأهميّة الكبرى من وجود حقل الغاز قبالة سواحل القطاع المحاصر ، وأن السعي وراء التحكيم الدولي بتلك المسألة لن يجني أية ثمار تعود بالفائدة على شعب القطاع المحاصر، وعليه أعتقد جازماً أن قيادة غزّة ستجري دراسة عميقة ودقيقة في كيفية فرض المعادلة التي تلزم المحتل الإسرائيلي على التراجع عن العبث ومحاولة سرقة الغاز المستخرج من الشواطئ الفلسطينية ” الغزيّة ” ، ولعلّ غزة بقيادتها ستثبت الشرعيّة الكاملة من خلال نقل الرسائل الواضحة لدول الإقليم *بأن حق غزة بالسيطرة على ” حقول الغاز ” لا يختلف عن غيره من الحقوق الأخرى التي يمتلكها الشعب الفلسطيني المحتل بدءً من حق العودة لأرضه انتهاءً بامتلاك ثرواته وحق التصرف بها كيفما شاء وأينما وُجدت تلك الثورات *.

ستكون لدى غزة حلول متعددة منها خلق وعي بين أبناء الشعب الفلسطيني والمحيط العربي والإقليمي بأن الثروات الطبيعيّة الفلسطينية وغيرها هي مُلك كامل متكامل لا مساومة ولا تفاوض عليه ، ومن ستنتقل غزة من تثبيت حالة الملكيّة في حق امتلاك الغاز الى حالة الفعل وفرض المعادلة التي تراها مناسبة ، ولعلّ أقل تلك الحلول تعطيل تنقيب واستخراج الاحتلال للغاز الفلسطيني “الغزّاوي” ، محطات الصراع مع المحتل الإسرائيلي أثبت للجميع أن التهديد والوعيد قد جنى ثماره دون الحاجة للصدام او المواجهة أحياناً ، والتاريخ القريب أثبت واقعيّة ما نقول فرضت معادلات انتصرت فيها غزة .

يوماً ما ستعود ملكيّة حقل الغاز الفلسطيني “الغزّاوي” لأصحابه الأصليين الفلسطينيين فبصواب الرأي وبترسيخ الرواية لدى الآخرين وبسواعد المقاومة التي استطاعت أن تحرر الأرض الغزيّة والاسير الفلسطيني من يد المحتل الاسرائيلي هي ذاتها التي ستفرض الامر الواقع بجعل حقل الغاز هو مٌلكاً خالصاً للفلسطيني وسيصبح هو البائع في سوق الغاز كيفما أراد والثمن الذي يريد ، وسيحترق المحتل بذات الغاز الذي يسعى لسرقته جهاراً نهاراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى