فلسطينياتوحدة الدراسات

هبَّة الأقصى “هبَّة أُكتوبَر”

ورقة حقائق (لازم نفهم)

إعداد: نهال الجعيدي

توطئة:

يمارس الكيان الصهيوني منذ احتلال فلسطين عام 1948م سياساته العنصرية في التهجير والاخلاء والاحلال، ولكن فلسطينيو 48 ظلوا صامدين في وجه هذه الإجراءات، مما دفع الكيان باكرا لتغيير هذه السياسة في التعامل معهم واتباع سياسة لصهرهم في “المجتمع” الصهيوني، وطمس هويتهم، وتغييب عمقهم الحضاري و انتماءهم الوطني، إلا أن السياسة الجديدة لم تكن أوفر حظا من سابقتها التي فشلت أمام انتماء الفلسطيني وارتباطه بهويته وتاريخه والذي ظهر جليا خلال المنعطفات التي تعرضت لها القضية الفلسطينية، فكانت ثقافة التضحية ، وكانت الأرواح تقدم رخيصة في سبيل هذا الوطن، بداية من أحداث يوم الأرض 1976م، وليس انتهاءا بهبة الكرامة 2021م، تتوسطهم هبة الأقصى” هبة أكتوبر” عام 2000م.

هبة الأقصى “هبة أكتوبر” التداعيات والأسباب:

هبة الأقصى هي سلسلة مظاهرات واسعة قام بها فلسطينيو الداخل المحتل 48، في الفترة من 1 أكتوبر 2000م وحتى 10 أكتوبر 2000م، استنفارا لدخول زعيم حزب الليكود في الكنيست آنذاك أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى  في 28 سبتمبر 2000م ، مما أثار شعور الجماهير المسلمة والفلسطينية عموما لما فيه من تجاهل لحرمة المسجد، وهو السبب المباشر للهبة والذي أدى لاندلاع انتفاضة الأقصى، أما الأسباب الغير مباشرة للهبة فكانت احتجاجا على الممارسات والإجراءات العنصرية التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق فلسطينيو 48، حيث يعيشون واقع مركب ما بين الانتماء والمواطنة.

فقد شاركت مجموعة من قيادات فلسطينيو 48 في الدفاع عن المسجد، فوصل للقدس الشيخ رائد صلاح، وأعضاء الكنيست محمد بركة، وعزمي بشارة، وعبد المالك دهامشة، وأحمد طيبي، وطلب الصانع، ومحمد حسن كنعان.

ونتيجة للأحداث والمجازر في القدس اجتمعت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيو 48 في قرية كفرمندا، في 30 سبتمبر بمشاركة قيادات سياسية ورؤساء مجالس محليّة وبلديات، وقررت إعلان اليوم التالي يوم إضراب عام يشمل جميع مرافق الحياة.

لقد كانت المظاهرات تشمل (أم الفحم والناصرة والمثلث وسخنين وعرابة وكفر كنا)، وكانت سلمية في البداية لكنها تطورت في مختلف البلدات إلى هبات غضب وإغلاق بعض الشوارع والقاء الحجارة، واستعملت شرطة الاحتلال الرصاص المطاطي بشكل غير منضبط، كما استعملت الرصاص الحي، وكانت النتيجة انتشار الخراب في الكثير من المناطق وسقوط 3 شهداء في اليوم الأول.

كان اليوم الثاني للمظاهرات 2 أكتوبر، هو الأكثر دموية. فهب فلسطينيو 48 غضبا على مقتل الضحايا الثلاث وانتشرت المظاهرات العنيفة في مختلف المناطق العربية داخل الكيان، وأغلقت طرق رئيسية أمام المركبات، وخرجت الأمور عن السيطرة وسقط 6 شهداء آخرين.

 استمرت المظاهرات في اليوم الثالث ولكن وتيرتها انخفضت رغم أنها كانت عنيفة في بعض المدن والبلدات وأسفرت عن سقوط شهيدين.

ساد الهدوء لثلاثة أيام قبل رجوع المظاهرات من جديد بسبب شحن الأجواء بعد اختطاف حزب الله لثلاثة جنود إسرائيليين في السابع من أكتوبر، فاشتدت المظاهرات في الثامن من أكتوبر وتولدت صدامات كثيرة سقط خلالها شهيدين، إلى أن هدأت الأجواء بعد الثامن من أكتوبر وتوقفت المظاهرات عمليا في العاشر من أكتوبر.

النتائج:

تعتبر هبة أكتوبر من أهم الأحداث في تاريخ فلسطينيي 48، حيث أكدت على مدى ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه وقضيته، وأنهم جزء لا يتجزأ من نضال الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وأدرك الاحتلال أن كل السياسيات والإجراءات التي يمارسها لنزع الفلسطيني من هويته واسقاط حقوقه وترويضه للتعايش باءت بالفشل.

أثرت بشكل كبير في مراجعة شكل العلاقة التي تربطهم “بالدولة” كمواطنين والتعامل معهم كأقلية في وطنهم، وأظهرت عنصرية الاحتلال في التعامل معهم، ومصادرة حريتهم في التعبير عن مواقفهم، واستخدام القوة المفرطة معهم حيث أسفرت المظاهرات عن سقوط 13 شهيدا وتخلد ذكراهم سنويا.

كما رفضت السلطات الإسرائيلية تعيين لجنة تحقيق في الأحداث في بادئ الامر، لكنها لاحقا في 23 أكتوبر أعلنت تكوين لجنة تحقيق برئاسة القاضي ثيودور أور، عملت اللجنة بتعاون مع منظمة عدالة التي مثلت فلسطينيو 48 وساعدت في عمليات التحقيق، وقد حملت اللجنة عدة شخصيات رسمية صهيونية المسؤولية فشلها في التعامل بالطريقة الصحيحة أثناء فترة  اعتبرتها شديدة الحساسية، إضافة إلى ردة الفعل المبالغة واستعمال القوة ، وحملت بعض القيادات من فلسطينيو 48 جزء من المسؤولية بسبب ما وصفته بتحريض ضد السلطات، وكذلك بسبب تشجيعهم لأعمال الشغب .

تم استغلال هذه الأحداث من قِبل الإعلام الصهيوني والمتطرفين الصهاينة من أجل تشديد القوانين ضد فلسطينيو 48، حيث تم اتهامهم بالولاء للفلسطينيين وعدم وفائهم للدولة التي تمنحهم المواطنة وترعاهم وتقدم لهم الخدمات.

قائمة بأسماء الشهداء:

  1. محمد جبارين، 23 عامًا (أم الفحم) أصيب بعيار حيّ في عجيزته، واستشهد في اليوم التالي.
  2. أحمد صيام جبارين، 18 عامًا (معاوية) أصيب بعيار معدنيّ مغلف بالمطاط في عينه، واستشهد في اليوم ذاته.
  3. رامي غرة، 21 عامًا (جت) أصيب بعيار معدنيّ مغلف بالمطاط في عينه، واستشهد في اليوم ذاته.
  4. إياد لوابنة، 26 عامًا (الناصرة) أصيب بعيار في صدره، واستشهد في اليوم ذاته.
  5. علاء نصار، 18 عامًا (عرابة) أصيب بعيار في صدره واستشهد في اليوم ذاته.
  6. أسيل عاصلة، 17 عامًا (عرابة) أصيب بعيار في عنقه من الخلف واستشهد في اليوم ذاته.
  7. عماد غنايم، 25 عامًا (سخنين) أصيب بعيار حيّ في الرأس واستشهد في اليوم ذاته.
  8. وليد أبو صالح، 21 عامًا (سخنين) أصيب بعيار حيّ في بطنه واستشهد في اليوم ذاته.
  9. مصلح أبو جراد، 19 عامًا (دير البلح) أصيب في رأسه برصاص قناصة الشرطة واستشهد في اليوم ذاته.
  10. رامز بشناق، 24 عامًا (كفر مندا) أصيب بعيار في رأسه واستشهد في اليوم ذاته.
  11. محمد خمايسي، 19 عامًا (كفر كنا) أصيب برصاص حيّ في ركبته واستشهد في اليوم التالي.
  12. عمر عكاوي، 42 عامًا (الناصرة) أصيب بعيار في صدره واستشهد في اليوم ذاته.
  13. وسام يزبك، 25 عامًا (الناصرة) أصيب بعيار حيّ في عنقه من الخلف واستشهد في اليوم ذاته.

المراجع :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى