كتاب الثريامدونات الثريا

السايبر سلاح التأثير الحاسم في الحرب الحديثة

بقلم : عزات جمال

لطالما شكل الصراع الدائم والتدافع بين الأمم والشعوب حالة من التنافس المستمر على التوسع والهيمنة، وهو ما يعتبر الدافع الأساسي لابتكار المزيد من الوسائل القتالية والأسلحة المختلفة، والتي كانت تتطور باطراد مستمر كلما تقدمت الدول والمجتمعات في الجوانب العلمية والتكنولوجية، حتى انتهت لأوجه رئيسية بعد الحرب العالمية الثانية، اتفقت عليها الدول، تغطي الثلاث أبعاد الرئيسية أو ساحات المواجهة بين الدول والمتمثلة في (البر، البحر، الجو) أو ما عرف واصطلح عليه في التسمية العسكرية للجيوش.. ذراع البر وذراع الجو وذراع البحر… وهي تمثل الشكل التقليدي ” الكلاسيكي” الذي تتكون منه كل الجيوش بلا استثناء، وما يميز الجيوش بعد ذلك عن بعضها البعض، تعدادها وما تمتلكه من وسائل قتالية حديثة ومتميزة…

لذا فإن استمرار التقدم العلمي والطفرة التكنولوجية الحديثة التي باتت تميز هذا العصر، انعكست بالضرورة على الأسلحة والوسائل القتالية، وهنا نقصد ظهور الشبكة العنكبوتية وتقدم وسائل الاتصال الحديثة بشكل كبير، حتى أصبحت اليوم تمثل ساحة مواجهة حديثة تضاف للساحات السابقة وبُعد جديد عرفت باسم الحرب الإلكترونية أو حرب السايبر وهو ما يطلق على ” المساحة الافتراضية التي تستطيع الدول التأثير فيها باستخدام أدواتها التكنولوجية الحديثة أو ما يمكن أن يقع عليها من تأثر بفعل الدول الأخرى “.

ولفهم هذا المصطلح “حرب السايبر” يمكن أن نوجز ذلك في عملية التأثر والتأثير وهي تتخذ شكلين في عملها..


١_ الشكل الأول “سلبي” ويتلخص في الحماية وحجب المعلومات عن وسائل تأثير الدول الأخرى وحرمانها من التأثير على عموم الدولة ككل المواطنين المدنيين أو العسكريين، وافقاد الآخرين القدرة على التأثير..

٢_ الشكل الثاني ” الإيجابي ” وهو القائم على محاولة التأثير على الدول الأخرى بالوسائل المختلفة بقصد جمع المعلومات أو إلحاق الضرر والأذى بالمدنيين أو العسكريين أو المنشآت والإمكانات بأشكال مختلفة….

وتبرز أهمية هذه الساحة وهذا السلاح الحرب الإلكترونية ” السايبر ” اليوم لعدة اعتبارات


١_ انتشار وسائل الاتصال والتواصل والاعتماد الكبير على التكنولوجيا مما يجعل من هذا البُعد ضروري جدا.


٢_ قدرة هذه الوسيلة على تحقيق ضرر بليغ في الخصم وإمكاناته دون الحاجة لإمكانات مادية أو جهود بشرية كبيرة.


٣_ لا يوجد لهذا النوع من الحروب ضوابط ولا تعرف قوانين ناظمة ولا معاهدات، فهي صامتة سرية تفتك بالخصوم دون أي أثر.


٤_ قدرة هذه الوسيلة على تعطيل القدرات القتالية والأسلحة التي تعتمد التكنولوجيا بالعمل المضاد سواء الاستهداف “الإيجابي” كما حدث على سبيل المثال في المفاعل النووي الايراني عندما تم استهدافه بفايروس دمر جزء من أنظمته الداخلية دون إطلاق رصاصة واحدة!


أو السلبي الذي يقوم من خلاله المهاجم بسحب المعلومات بقصد الاستفادة منها لاحقا في إلحاق الأذى بالأفراد أو الدول.
وأذكر هنا بعض ما اعترف به الاحتلال من نجاحات لوحدة السايبر القسامية التي أسسها الراحل الشهيد القائد جمعة الطحلة ” أبو مجاهد ” منذ انطلاقها بالإضافة لجيش القدس السايبري الذي يضم كل الطاقات لدى أمتنا التي تعمل في هذا المجال…

وفق صحيفة المونيتور تعرض كيان الاحتلال يوم 7 ابريل 2015 لهجمة “سايبر” تم خلالها اختراق عشرات مواقع الحكومة ومنها وزارة الدفاع والتعليم والاستخبارات وسوق الأسهم للأوراق المالية وشرطة تل أبيب.

إضافة لاختراق أجهزة الجنود والضباط ببرمجيات أعدتها وحدة السايبر لدى القسام بهدف جمع المعلومات فيما عرف لاحقا بمشروع ” حسناوات حماس ” الذي كشف الاحتلال الإسرائيلي عنه وفق القناة ١٢ وعلى لسان شركة السايبر الدفاعية “Cybereason” التي ذكرت “أن الذراع الالكتروني في حماس نظم حملة تجسس واسعة النطاق مستهدفا شخصيات إسرائيلية تعمل في أجهزة الأمن من خلال فتيات الاغواء”.

كما ذكر فريق ” Sabrizen” لنفس القناة أن الذراع الالكتروني لحماس ألحق ثلاث اضرار بليغة لدى الاحتلال تم رصدها في الآونة الاخيرة وأنه لاحظ قدرة عالية لدى المهاجمين في استخدام اللغة العبرية وانشاء ملفات تعريف مزيفة بطريقة دقيقة وموثوقة …

علما بأن الاحتلال في 6-2015 اعتمد ” السايبر ” كذراع رابع من أذرع الجيش لديه بعد إقرار الخطة التي تقدم بها رئيس أركان الجيش السابق ” جادي ايزنكوت” وذلك لما رصد من تنامي قدرات حماس وحزب الله وإيران السيبرانية …

إعلان القسام عن امتلاكه لهذه الوحدة المهمة والحديثة يؤكد على مدى براعة هذه المقاومة في استغلال كل الأدوات المتاحة من أجل تحسين الظروف واستثمار الطاقات من أجل قضية فلسطين ومقاومة الاحتلال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى