كتاب الثريامدونات الثريا

القائد التربوي بين الأثر والتأثير

كتب : د. خالد النجار

إن من أخطر ما يصيب الناس في المجتمعات التي ابتُليت بحب الشهوات، والولوج في النزاعات من أجل المغريات والأمنيات، ذاك هو الضلال، الذي أفقد الكثير من بيننا هيئة المسلم الملتزم بتعاليم دينه، والمتمسك بمبادئه وقيمه، التي ما وصلت إلينا تلك القيم إلا بعد أن قدم السابقون دماءهم وأرواحهم وأموالهم وهم يصارعون حضارات وثقافات الغرب التي ما زالت تهدد واقعنا الإسلامي، وتنشر بيننا المفاسد، وتدفع بشعوبنا إلى الهلاك والسقوط في المعاصي والآثام.. يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَعْمَىٰ}.

تلك هي عاقبة أولئك الذي اعتنقوا العادات وفرطوا بالعبادات، وباتت قلوبهم تتقلب بين ما هو حرام وتتمسك به، وما هو حلال وتحاربه وتعرض عنه؛ ولقد جاء الفكر التربوي الذي يرسخ قيم وتعاليم ديننا على طريق سوي، لكنه لا يخلو من المخاطر، ولا يُصرف عن أعين الهواه الذين يحاربون كل معتقد يدعوا إلى الحفاظ على إنسانية الإنسان، وقيمه، وحقوقه المادية والمعنوية، باعتباره جنديًا في حقل الدعوة، وقياديًا في حمايتها وحراستها.

من هنا تشكّل المشروع الذي يجمع كل من اصطفاهم الله تعالى، ليكونوا لبنة التأسيس في وقت اشتدت فيه المحن والابتلاءات، لكنها سنّة من كانوا قبلنا، وثمنها ليس أقل من منزلة الشهداء، الذين اصطفاهم الله وهم يذودون بجانب النبي صلّ الله عليه وسلم ويحمون دولة الإسلام، ويعملون لأجل أن تمتد في كل أصقاع الأرض.

فالتربية لهذا الجيل، لا تعني أن يكون المربي قائدًا، أو يكون من يخضع للتربية جاهلاً لأصولها ومفاهيمها وأدواتها، بل أن يكون المربي ذاك الشخص الذي يحمل في قلبه صلاح العقيدة وصوابية النهج، لأن الأصل في القيادة هو سلامة الفكر، وبنيان الشخصية، وصحة العقيدة، وقدرته على التأثير.

وهي صفات لا يمكن أن تُستثنى بين القادة التربويين في مفاصل الدعوة، وينبغي أن تلازمها تلك المهارات التي توظف الجهد في قوة التأثير، وتعطي للقائد الحيز الأكبر للسيطرة بالفهم والإدراك والوعي واستثمار الفرص في بناء منظومة متكاملة من العمل، تحقق رؤية شمولية للقيادة، وتغرس بين الجيل المفهوم الصحيح للعمل والاقتداء بنهج الدولة التي أقيمت في نفوسنا، ونعمل على تأسيس بنيانها بصدق المخلصين من القادة والجند والمربين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى