مجتمع وناس

الحاضنة الشعبية عنوان المرحلة


مصطفى الصواف: كاتب وباحث فلسطيني


حديثي في هذا المقال لن يتناول الشهداء العظام الذين ارتقوا في مدينتي نابلس ورام الله ومن سبقهم من شهداء في كافة المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فهم ليسوا بحاجة الى كلمات مني أو من غيري، لأنهم تحدثوا لنا بلغة قلما يفهمها الناس وهي لغة الدم والبارود والشهادة ، نسأل الله لهم الرحمة وأن تكون دماؤهم قد عبدت الطريق لمن سيلحق بهم من مقاومين وشهداء حتى تحرير فلسطين بإذن الله .


حديثي بهذه الكلمات القليلة والتي سأتناول بها ما شاهدته في الأيام الاخيرة وما أبدته الحاضنة الشعبية في الضفة الغربية من أفعال وأعمال تؤكد عودة الروح لها من جديد بعد زمن الخداع والتضليل الذي عاشوه وعاشه الكثير منا من دولة وسلطة ومؤسسات ورؤساء ووزراء وكلها كانت بمثابة ذر الرماد في العيون وإعطاء الاحتلال الفرصة ليقيم مشروعه على حساب حقوقنا وأرضنا ودمائنا.


الحاضنة الشعبية للمقاومة والمقاومين تجلت بصورة ناصعة يوم أن اعتقلت أجهزة السلطة المقاوم البطل مصعب اشتية من مدينة نابلس جبل النار والتي هب فيها كل سكان نابلس على مختلف توجهاتهم وأوقفوا هذا الاعتقال وتصدوا لأجهزة السلطة لوقف ممارساتها الخبيثة الداعمة للاحتلال مع كل أسف، نعم شاهدنا نابلس في ذلك اليوم كيف خرج أهلها اتجاه ما تقوم به هذه الأجهزة حتى أن احد المواطنين رحمة الله عليه استشهد على أيدي عناصر هذه السلطة.


هذا الموقف البطولي شاهدناه في مخيم شعفاط عندما نفذ البطل الشهيد عمليته البطولية في جمع من قوات الاحتلال عند حاجز شعفاط الصهيوني وقتل صهيونية وأصيب آخر في عداد الموتى من نقطة صفر وتمكن من الانسحاب إلى مخيم شعفاط واحتضنته الحاضنة الشعبية حتى أعد لمعركة جديدة مع الاحتلال الذي حاول بكل ما لديه من قوة القاء القبض عليه أو اغتياله مستخدما كل ما لديه من أسلحة حتى طائراته المسيرة حتى خرج عدي -رحمة الله عليه- وبمسدسه واشتبك مع قوات الاحتلال عند بوابة مستوطناته ونال الشهادة مقاوما غير مستسلما.


شاهدنا الحاضنة الشعبية مرة ثالثة في نابلس عندما طلبت مجموعة عرين الأسود في منتصف احدى الليالي السابقة كل المواطنين وخلال حصار الصهاينة لمدينة نابلس للنزول إلى الشوارع وتنظيم التظاهرات والمناداة بالله أكبر فكانت الاستجابة ليس في مدينة نابلس وحدها بل في كافة مدن الضفة وهذا دليل آخر على نهوض الحاضنة الشعبية واحتضانها للمقاومة والمقاومين وهو تأكيد على أن المقاومة والبدقية هي من توحد الفلسطينيين كما يحدث اليوم في الضفة الغربية.


وللمرة الرابعة والخامسة شاهدناها كذلك في نابلس من خلال الاشتباك الذي جرى بين الحاضنة الشعبية بعد أن اكتشفت محاولة الاحتلال التسلل إلى البلدة القديمة في نابلس واشتبكت معها قبل أن تشتبك المقاومة والمقاومين معها واستشهد المشتبكون.


ومن ثم الاشتباكات التي دارت مع قوات الاحتلال التي دفعت بمئات من جنودها وعرباتها إلى نابلس لفك الاشتباك بين المقاومة وقوات الاحتلال والتي كان يترأسها رئيس أركان قوات الاحتلال ورئيس الشاباك من تل أبيب وهو دليل على مدى خطورتها على قوات الاحتلال التي لم تتحدث كثيرا عما حدث في نابلس في الاشتباك الأول ولا في الاشتباك الثاني وقد استخدمت فيه قوات الاحتلال لمواجهة المقاومين الطائرات المسيرة والتي اغتالت فيها الشهيد الحوحي رحمة الله عليه وبقية الشهداء في مدينة نابلس.


ولعل المشهد الخامس للحاضنة الشعبية شاهدناها في السيل الهادر والذي لم تشهده الساحة الفلسطينية إلا قليلا في الآونة الأخيرة حيث خرج مئات الآلاف من المواطنين وإن لم تخرج كل مدينة نابلس وهي تشيع جثامين الشهداء.


مشاهد تشرح الفؤاد وتؤكد أولا على وحدة شعبنا عملياًّ على أرض الواقع والتفاف الحاضنة الشعبية حول المقاومة والمقاومين وهي علامات تدل أننا نسير نحو الطريق الذي سيحقق لنا ما نسعى إليه والأيام القادمة ستؤكد لنا أن النصر قد اقترب فلا بد من الوحدة والتوحد حول البندقية، والحاضنة الشعبية هي التي تحتضن المقاومة والمقاومين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى