دين ودنيا

كسر القوارير

بقلم الدكتور: وائل الزرد داعية إسلام

شبَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النساء بالقوارير، وهي الوعاء من الزجاج لحفظ الماء وغيره، وقد جاء التشبيه بالقوارير للنساء في حديثٍ رواه البخاري 6210 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ” أنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ كانَ في سَفَرٍ، وكانَ غُلَامٌ يَحْدُو بهِنَّ يُقَالُ له أنْجَشَةُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بالقَوَارِيرِ»، والقَارُورَةُ: هِيَ “المرأَةُ على التشبيه بها في سهولة الكسر”.


جاء الإسلام والمرأة لا قيمة لها ولا رأي ولا اعتبار، بل كانت من متاع البيت، تورث كما يورث المتاع، وقد كانت تبدأ معاناتها من لحظة ولادتها، فإن كانت أنثى فالوأدُ مصيرها، وإن كبرت فالخطف والتلاعب بعفتها ينتظرها، وإن حالفها الحظ وكانت لأب ذي حسب ونسب، أو ذي مال وقوة، كبُرت حتى تُساق إلى بيت زوج لتصبح من خير متاعه، هي للفراش ولا غير!


وحين بُعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدأت الأنثى تشم رأئحة الحياة، وتتنسم عبير الدنيا، فكانت عطيةَ الله الأولى [يهبُ لمن يشاءُ إناثًا] ولها ثلاثة أرباع البِرِّ كما في الحديث الذي رواه البخاري 5626 قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: (أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أُمُّكَ). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ)، وقد جعل الإسلام الجنةَ تحت قدميها، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه 2259 -وهو صحيح- قال: يَا رَسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرة،َ قالَ: “ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ” قُلتُ نعَم يا رَسولَ اللَّهِ قالَ: “ويحَكَ الزَم رِجلَها فثمَّ الجنَّةُ” وأصبحت خيرَ ما يُعطى الرجلُ بعد تقوى الله [مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ] يكتمل بها دينُه، إذ يُغض بصرُه، ويحصنُ فرجُه، ومَن أحسَنَ تربيتَها كانت له وقايةً من النار، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وهو صحيح: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن كُنَّ له ثَلاثُ بناتٍ يُؤْويهِنَّ، ويَرحَمُهُنَّ، ويَكفُلُهُنَّ، وجبَتْ له الجنَّةُ البتَّةَ، قال: قيل: يا رسولَ اللهِ: فإنْ كانتِ اثنتَيْنِ؟ قال: وإنْ كانتِ اثنتَيْنِ، قال: فرَأى بعضُ القومِ أنْ لو قالوا له: واحدةً، لقال: واحدةً”.


وحين اشتهت أمرأةُ عمران #ذكرًا، لتهبه ليكون قيَّمًا في بيت المقدس -لا غير-، أعطاه الله #أنثى اصطفاها الله على نساء العالمين، وأنزل عليها الملائكة المكرمين، آمرةً إياها بالقنوت والسجود والركوع مع الراكعين، وبقي ذكرُها إلى يوم القيامة، مصحوبًا بالسلام، فهل #الأنثى التي أرادها الله، كــ #الذكر الذي أرادته امرأة عمران، قطعًا لا فـــــ {لَيسَ الذَّكْرُ كَالأنْثَى}


ومن ظنَّ أنه يمكن أن يعيش مع امرأة كاملة الأوصاف فهو واهم، ذلك لعدة أمور منها: أنه أصلًا ليس بكامل الأوصاف، وأنه ما كمُل عقل إلا القليل من النساء كما في الحديث الذي رواه البخاري 3769 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “كَمَلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ…”.


وعليه: فالمطلوبُ من الرجال أن يصبروا على زوجاتهم، وأن يقبلوهم على ما هم فيه مع محاولة الإصلاح والتقوييم، دون يأسٍ أو ضجرٍ، وأن يستمتعوا بحياتهم مع زوجاتهم مع ما يجدون مِن عوجٍ هنا أو هناك، وليكن قولُ الله الرائد في المعاملة بينهما {فعَسَى أنْ تَكرَهُوا شَيئًا وَيَجعَلُ اللهُ فِيه خَيرًا كَثَيرًا} أما إذا ذهب ليقيم زوجته على -كُل- ما يريد، فقد طلب أمرًا شاقًّا، وركب صعبًا لا ذلولًا، وقصد كسرًا لا جبرًا، وكسرُ المرأة طلاقها، ففي الحديث الذي رواه البخاري (5185، 5186) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا”.


فيا أيها الأزواج


استوصوا بزوجاتكم خيرًا، فقد كنَّ في بيوتِ آبائهِن آمِناتٍ مُؤنساتٍ غَالياتٍ، وقد أخَذتُموهنَّ بِكلمةِ الله، وتزوجتموهنَّ على سُنةِ اللهِ ورسولِه، فلا تَكسِروا ما وصَلَكم مَجبُورًا، ولا تُهينوا مَن أتَاكُم مُكرمًا، ولا تُذِلوا مَن وَصلَكم عَزيزًا، فَكما تَدينُ تُدان، ومَن أحسنَ لبناتِ الناسِ أحسنَ اللهُ له في بناتِه، فاتَّقُوا اللهَ فِي بَناتِ النَّاسِ ولَا تَكسِرُوا القَوَارِير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى