فلسطينيات

هل جرى تسميم القائد فتحي الخازم؟

كتب : عزات جمال


يعتبر اليوم العقيد المتقاعد فتحي الخازم “أبو الرعد” أيقونة وطنية، بالنموذج المتقدم الذي أظهره الرجل في الصبر والثبات والإصرار على مقاومة الاحتلال، بعدما وقف معلنا تبنيه نهج أبنائه الشهداء رعد وعبد الرحمن، بل رفضه لتسليم نفسه للاحتلال، رغم ما يترتب على ذلك من دخوله في المطاردة التي قد تنتهي باستشهاده.

وأصبح الرجل يظهر بجانب المجاهدين والمقاتلين كأب وقائد يرص الصفوف، ويثبت الرجال بكلماته الحماسية الصادقة، التي تخرج من الأب المضحي والمكلوم، لتكون بلسم وشفاء لجروح كل المكلومين.

حتى غدا الرجل حديث كل فلسطين في فترة وجيزة بهذا النموذج الفريد الذي مثله أحد قادة الأجهزة الأمنية سابقا، بتبنيه نهج الكفاح المسلح والمقاومة بعد سنوات من العبث الذي أشرفت عليه قيادة السلطة ومستشاري أمريكا الأمنيين، والذي خلص إلى إنشاء عقيدة ممسوخة للأجهزة الأمنية بنيت على ضرورة التعاون الأمني مع الاحتلال، وتم اختصارها في مشروع “الفلسطيني الجديد” والذي يقوم باختصار على اعتبار كل منتفض أو مقاوم للاحتلال تهديد يجب أن يواجه، وبأن أمن الاحتلال يأتي في مقدمة أولويات أجهزة الأمن الفلسطيني.


تصاعد ظاهرة أبو الرعد كانت تعني قلب الطاولة على كل هذا المسار العبثي، فالرجل بهذه الكاريزما قد حرك الغيرة والشعور الوطني وصدق الانتماء في قلوب الكثير من ضباط وجنود الأجهزة الأمنية، وقد وجدنا ترجمة ذلك عمليا بتقدم عدد من ضباط السلطة لتنفيذ عمليات إطلاق نار، واعتقال السلطة لعدد آخر بتهمة تسهيل مهام للمقاومين وزجهم في السجون.

وهذا كله لا يروق لكل من الاحتلال والسلطة وكلاهما يسعى لوأد المقاومة، وقد كان ذلك جلياً عبر تصاعد الاعتقالات السياسية والتعذيب في سجون السلطة سيئة السمعة كما حدث على سبيل المثال في “مسلخ أريحا” وقد تتواتر شهادات حقوقية للضحايا عن فضائع ارتكبت بحق النشطاء والأسرى المحررين من كل الفصائل، وشهد العام 2022 أوسع حملة اعتقال سياسي بحسب مجموعة محامون من أجل العدالة، من أجل هدف واحد وضعته قيادة السلطة نصب أعينها وهو منع اندلاع انتفاضة في وجه الاحتلال.

وهو الأمر الذي شجعه فتحي الخازم وباركه، بل إن مطاردته وثباته مثلت مصدر إلهام لكل من يريد الالتحاق بركب الانتفاضة ومقاومة الاحتلال، وبعد فشل الاحتلال في الوصول إليه بالوسائل الخشنة، وفشله في ثنيه عن قراره الرافض بالاستسلام والخضوع.
برزت فكرة انتقاله لرام الله للعلاج حيث ظهر تدهور سريع على صحته لاحقا، وهذا يشي بأمر غريب غير مفهوم، فالرجل لم يعاني من أمراض، وحالته الصحية كانت جيدة، حتى بدء يظهر عليه ما يشبه تأثير السم.
يصعب الآن الجزم بحقيقة ما حصل وقد يصعب لاحقا، خصوصاً إذا استحضرنا الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله، والقائد خالد مشعل وغيرهم من القيادات الوطنية، لكن الذي لا يختلف عليه اثنين بأن الرجل أصبح أيقونة وطنية مقاومة، ومصدر للفخر بين أبناء السلطة وفتح على سبيل الخصوص، يذكرهم بأبرز القادة الكبار كخليل الوزير وصلاح خلف ونايف أبو شرخ وثابت ثابت وناصر أبو حميد وكل الرجال الوطنيين العظماء.

إن استمرار وجود الرجل وظهوره المستمر في كل المناسبات الوطنية وأعراس الشهادة وبين الجماهير، هو يصب في صالح مشروع مواجهة الاحتلال والتمرد في وجه مشاريعه، وهذا ما لا تريده السلطة وتعلن محاربته بالأقوال والأفعال، فهل تراها تحتضن وتؤمن من يدعو لهذا الخيار حتى لو كان أحد قادة أجهزتها الأمنية السابقين، وترمي بعرض الحائط كل اتفاقيات التعاون الأمني مع الاحتلال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى